الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحلام اليقظة حرمتني التركيز في حياتي اليومية، فما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من فضلك أحتاج إلى استشارة نفسية وسلوكية مفيدة؛ لعدم قدرتي على الذهاب إلى الطبيب.

أعاني من أحلام اليقظة بكثرة، والتي بدأت منذ طفولتي، ولا زالت مستمرة، بل وأصبحت كثيرة جدًا في شبابي، لدرجة عدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية الطبيعية، ولا أستطيع المذاكرة إطلاقًا، أو سماع المحاضرات.

كما أن أحلام يقظتي حركية؛ أي أنني أمشي ذهابًا وإيابًا، وقد تصل إلى حد القفز أثناء أحلام اليقظة، كما أنني أمارسها طوال اليوم بدون توقيت معين؛ فالخيالات حاضرة في عقلي طوال اليوم، حتى إنني لا أستطيع التركيز لمدة ساعة كاملة في شيء ما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.

نعم -أختي الفاضلة- كثيرًا ما تأتينا أسئلة حول أحلام اليقظة، ولكن ليس لهذه الدرجة التي وردت في سؤالكِ.

بشكل عام: أحلام اليقظة لها العديد من الأسباب: كالملل، أو عدم الراحة في الظروف التي يعيشها الإنسان، فيأمل ويتطلع إلى حياة أخرى، أو ظروف مختلفة، وبالتالي يعوض عن هذا الفقر أو الحرمان في تجارب الحياة بأن يعيش هذه الأحلام.

أمَّا ما ورد في سؤالكِ، فقد استغربته ممَّا ذكرتِ من أن أحلام اليقظة عندكِ حركية؛ أي أنكِ تمشين ذهابًا وإيابًا، والتي تصلُ إلى حد القفز أثناء أحلام اليقظة.

وفي الحقيقة أود أن أصارحكِ: كنت أحاول أن أستوعب كيف يتم هذا؛ هل لأنك عندما تأتيكِ فكرة متعلِّقة بأحلام اليقظة تسيرين في الغرفة -أو غيرها- ذهابًا وإيابًا أو تقفزين؟

أختي الفاضلة: يُفيد أن تُفرِّقي بين أحلام اليقظة، والتي هي بشكل عام ليست أمرًا سيئًا؛ فأحلام اليقظة تُعطينا أفكارًا جديدة للإبداع وتطوير أنفسنا، أو مجتمعنا، أمَّا أن تترافق بالمشي ذهابًا وإيابًا، فلعلّ هذا يُشير إلى حالة من التوتر والقلق، بحيث إنكِ لا ترتاحين إلَّا بأن تَبقي على حركة مستمرة.

أختي الفاضلة: حاولي أن تستسلمي نوعًا ما لأحلام اليقظة، ودعيها تأتي؛ فطالما أنكِ تحاولين مقاومتها ربما تزداد عمقًا وزمنًا، ولكن تَقبَّليها على أنها ليست أمرًا سيئًا، هذا جانب.

أمَّا الجانب الثاني: حاولي أن تتوقفي عن الذهاب والإياب والقفز، فإذا استطعتِ فنعِمّا بها، وإلَّا فأنا أشعر أن هناك أمرًا علينا أن نتحرَّى عنه؛ هل عندكِ فرط نشاط حركي؟ هل قمتِ بفحص هرمون الغدة الدرقية؟ فنشاط الغدة الدرقية يمكن أن تجعل الإنسان غير قادر على أن يجلس ويسترخي بهدوء، أو هل هناك أمورٌ أخرى؟

إذا استطعتِ أن تضبطي الحركة فجيد، وإلَّا فمن الضروري أن تزوري العيادة الطبية -ليس بالضرورة عيادة نفسية-؛ ليقوم الطبيب بفحص الحالة العامة لديكِ، والقيام ببعض اختبارات الدم لننفي اضطراب الهرمونات، أو غيرها، والطبيب سيلاحظ إن كنت تعانين من فرط الحركة، وتشتت الانتباه (ADHD)، والذي طبعًا يحتاج للتشخيص والعلاج، وهو علاج فعال جدًّا.

هذا طبعًا فقط إن لم تستطيعي ضبط الحركة؛ فليس من الطبيعي أن يكون الإنسان دومًا على حركة دائمة، ولا يستطيع الجلوس والهدوء لدقائق.

أرجو أن يكون في إجابتي هذه ما يُرشدكِ، وإذا صعب عليكِ كل ما ورد، فلا مانع من أن تتحدثي مع الأخصائية النفسية الموجودة عندكِ في المدرسة أو الجامعة -إن كنتِ وصلتِ لمرحلة الجامعة-، ولعلَّها تُرشدكِ إلى أمور محلية في مدينتكم.

أدعو الله تعالى لكِ بأن يُهدئ بالكِ، ويكتب لكِ تمام الصحة والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً